ابن ميثم البحراني

50

شرح نهج البلاغة

قلب قاس ونفس بعيدة من الرقّة والرحمة والعدل ، ولأنّه غير مقابل من الضعيف بمدافعة وممانعة فكان أبعد عن العدل ، وتقدير كبراه : وكلّ ما كان أفحش الظلم كان أولى أصناف الظلم بالترك والاجتناب . العشرون : نبّهه على أنّ الرفق في بعض المواضع كالخرق في كونه مخلَّا بالمصلحة غالبا ومفوّتا للغرض فكان استعمال الخرق في ذلك الموضع كاستعمال الرفق في استلزامه للمصلحة وحصول الغرض غالبا فكان أولى من الرفق في ذلك الموضع . ولفظا الخرق الأوّل والرفق الثاني مستعاران للرفق الأوّل والخرق الثاني لما ذكرناه من المشابهة ، وإلى هذا المعنى أشار أبو الطيّب : ووضع الندى في موضوع السيف بالعلى مضرّ كوضع السيف في موضع الندى الحادي والعشرون : نبّهه على أنّ بعض ما فيه مصلحة ظاهرة قد يشتمل على مفسدة بقوله : ربّما كان الدواء داء ، وعلى أنّ بعض ما هو مفسدة في الظاهر قد يستلزم مصلحة بقوله : والداء دواء . ولفظا الدواء مستعاران للمصلحة ، ولفظا الداء للمفسدة ، ووجه الاستعارتين أنّ المصلحة من شأنها نظام حال الإنسان ، ومن شأن المفسدة فساده كالدواء والداء ، وإلى هذا المعنى أشار المتنبّيّ : فربّما صحّت الأجساد بالعلل . الثاني والعشرون : نبّه على أنّه لا ينبغي أن يعرض عن مشورة أحد عليه بأمر هو مظنّة مصلحة وإن كان من شأنه أنّه غير ناصح له بل ينظر في رأيه وشوره فربّما كان نصيحة ، وكذلك لا ينبغي أن يركن إلى قول من يعتقده ناصحا . إذ من الجائز أن يغشّه . الثالث والعشرون : نهاه عن الاتّكال على المنى ونفّره عنها بضمير صغراه قوله : إنّها بضائع النوكى [ الموتى خ ] ، واستعار لفظ البضائع لها باعتبار أنّ الأحمق يحصل منها لذّة خياليّة من الأمور المتمنّاة وهى فرعها كما يحصل عن البضاعة الربح . وأضافها إلى النوكى لعدم الفائدة في المنى كعدم الربح عن بضائع النوكى .